مجموعة مؤلفين

82

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

من أصله بذلك ، بخلاف ما لو قال أحدهما للآخر : « عزلتك » ، فإنّها لا تنفسخ بذلك وإن انعزل المعزول بذلك ، إلا أنّ العازل يبقى على الإذن له في التصرّف ؛ لاشتمال الشركة على ما هو كالوكالتين ، ووقوع العزل عن إحداهما لا يقتضي العزل من الأخرى . ولعلّه إلى ذلك أشار في التذكرة بالفرق بين قول أحدهما : « فسخت العقد » وقوله : « عزلتك » ، فما وقع عن بعضهم من التأمّل زاعماً عدم الفرق بينهما ، في غير محلّه ؛ وذلك لوضوح الفرق باعتبار اقتضاء الفسخ رفع العقد من أصله ، بخلاف العزل ونحوه الذي هو كالمانع من اقتضاء العقد أثره . وكذا لو وقع المنع عن التصرّف لم يحتج إلى عقد جديد للشركة ، بخلاف ما لو فسخه ، فتأمّل جيّداً ، والله العالم » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ الشركة : إمّا أن تكون غير عقديّة ، كما إذا اختلطت الأموال أو ورثوا شيئاً ، فجواز التصرّف حينئذٍ محتاج إلى الإذن ؛ فإنّ إذن كلّ واحد من الشركاء لغيره يحصل بإنشاء الإذن من دون عقد ، فيجوز لكلٍّ منهم التصرّف وكذا الرجوع عن هذا الإذن ، ولو رجع أحدهم عن إذنه لا يجوز لغيره التصرّف ، كما لا يخفى . وأمّا أصل الشركة الحاصلة بالاختلاط أو الإرث فهي باقية على حالها حتّى تفرز بالقسمة . وإمّا أن تكون عقديّة ، كما إذا حصلت بقولهم : اشتركنا في أموالنا وقبلنا ، فهذه الشركة شركة تمليكيّة ، والفسخ فيها بمعنى رفع هذه الشركة من حين الفسخ ، ولا يصحّ تفسيره بجواز الرجوع عن الإذن في التجارة ، بل معناه هو فسخ الشركة الإشاعيّة الحاصلة في أموالهم بمثل : اشتركنا وقبلنا ، فإن كانت أموالهم غير ممزوجة صارت بالفسخ مفروزة كما كانت قبل الشركة ، وإن كانت أموالهم ممزوجة في الخارج فبالفسخ ترتفع الشركة العقديّة وتبقى الشركة المزجيّة ، ولا ترتفع المزجيّة إلا بالقسمة . نعم ، لو أريد من إنشاء الشركة العقديّة إفادة خصوص الإذن في التجارة بعد

--> ( 1 ) - جواهر الكلام 306 : 26 - 307 .